مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

22

تفسير مقتنيات الدرر

فإنّه كلَّما ازداد ارتفاع الشمس ازداد نقصان الظلّ في جانب الغرب ولمّا كانت الحركات النوريّة المكانيّة لا توجد دفعة واحدة بل يسيرا يسيرا كذلك زوال الظلّ لا يكون دفعة واحدة بل يسيرا يسيرا . والمراد من القبض الإعدام والإزالة ولو حصل دفعة واحدة لاختلَّت المصالح وبالتدريج يفيد أنواعا من المصالح الزرعيّة والخلقيّة . وقيل : المراد من القبض عند قيام الساعة وذلك بقبض أسبابها وهي الأجرام الَّتي بسببها يقع الظلّ ولا يخفى أنّ الظلّ ليس أمرا عدميّا محضا بل هو أضواء مخلوطة بظلم وعبارة عن الضوء الحاصل من هذه الأضواء المخلوطة وهو أمر وجوديّ ويتطرّق التغيّر عليه فلا بدّله من وجوده بعد - العدم وعدمه بعد الوجود من صانع مقدّر فحصول الظلّ إمّا أن يكون واجبا أو جائزا أمّا الواجب لا يتغيّر فثبت تغيّره وإمكانه فحينئذ احتاج إلى مدبّر قاهر يقدّره بسبب الأجرام العلويّة فصحّ الاستدلال قوله تعالى : * ( [ وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً والنَّوْمَ سُباتاً ] ) * أي جعل الليل غطاء ساترا للأشياء بالظلام كاللباس الَّذي يشمل على لابسه : فهو سبحانه ألبسنا الليل وغشّانا به لنسكن ونستريح من كدّ الأعمال كما قال في موضع آخر : « لِتَسْكُنُوا فِيه » « 1 » « وجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً » « 2 » وراحة وتعطيلا لأعمالكم ، والانقطاع عن الحركة في الروح هو السبات . * ( [ وجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً ] ) * لانتشار الروح باليقظة في النهار مأخوذ من نشور البعث ولأنّ الناس ينشرون في النهار لطلب معايشهم فيكون النشور هنا بمعنى التفرّق في الأرض لابتغاء الرزق . * ( [ وهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِه ] ) * قرئ بالنون أي الرياح ناشرات للسحاب وبالباء الموحّدة أي مبشّرات بين يدي رحمته استعارة لطيفة أي الرياح مبشّرة قدّام المطر * ( [ وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ] ) * وأنزلنا الماء من السماء طاهرا في نفسه مطهّرا لغيره مزيلا للأحداث والنجاسات و ، في الآية نصّ على أنّه تعالى نزل الماء من السماء لا من الحساب وقول من يقول : السحاب سماء ضعيف لأنّ ذاك بحسب الاشتقاق وأمّا بحسب وضع اللغة فالسماء اسم لهذا السقف المعلوم فصرفه عنه ترك للظاهر ،

--> ( 1 ) يونس : 67 . ( 2 ) النبأ : 9 .